ابن عربي
308
مجموعه رسائل ابن عربي
تركه ما لا يعنيه فالواجب كإخراج الزكاة وما أشبهة والمندوب كصدقة التطوع والمحظور كالسرقة ولمس ما لا يحل له لمسه والضرب في غير حق وأشباه ذلك والمكروه كلمس الذكر باليمين عند البول والاستنجاء باليمين وغير ذلك والمباح كجليس خياط أو نجار فيمد يده لبعض ما عونه فيمسكه في يده من غير حاجة أو يقلب ثوبا وأنواع ذلك هذا كله فإذا وقف عند الحدود ووفى بالعهد أثمر ذلك الوقوف السخاء والزهد وبذل المال كما قال ( ص ) إلّا من قال هكذا وهكذا يعني بما له ولا يفعل هذا ما لم يتخلق بأسرار أسماء يده وما جاورها فذلك يؤدّي إلى رمي الدنيا وأعراضها وذلك بأن يثني بثنائه التسبيحات ويظفر بأظفاره على ما له فيوجهه في سبيل البر ولو أعطى الكنزين لا يلتفت إليهما تعشقا ويخرجهما إن ملكهما ويزهد فيهما كما فعل من سلك أثره أسرة له ( ص ) حتى تبذل له أسرار الوجود ويكف كفه عن المحارم وبمعصمه يعتصم عن المحظورات والمكروهات ويلاحظ فيها عصمة اللّه له ابتداء بالوجود من العدم وتقلبه العصمة في أطوار وجوده بالإسلام من الكفر وبالتوحيد العام من الشرك العام وبالتوحيد الخاص من الشرك الخاص وبالإيمان من النفاق وبالإحسان من الحجاب وبالإحسان من الإحسان الذي تراه من الإحسان الذي يراك وبالحياة الخاصة والعامة من المؤثر الخاص والعام وبالإنسانية من البهيمية وبالصفات من الآفات وبالعلم من الجهل ومن الزهد بالرغبة ثم أن أرتقى بالتخلق نظر إلى عصمته بالصبر من الجزع وبالرضا من الصبر وبالشكر من الكفران وبالعدل من الجور وبالانتباه من النوم وبالذكر من النسيان وباليقظة من الغفلة وبالصحو من السكر وبالرجا من الخوف وبالبسط من القبض وبالجود من الوجود وبالأنس من الهيبة وبالجمال من الجلال وبالاعتدال من الجمال وبالوصال من الشوق وبالرجوع من الوقف وهكذا في جميع الأحوال والمقامات وأن يدرع بدراعة ذاته مع التكلفات لإقامة الوزن وإظهار العدل وأن يترفق بالاعتبار مرفقة بمولاه ويعتضد به بعضده وأن يساعد الأوامر الإلهية بساعده وأن يكتفي بمعرفته ومشاهدته بكشفه وأن يتأيد في الأسباب الموصلة إلى سعادته بيده وأن يتماض في ذلك كله بيمينه وأن يؤثر على إخوانه بيساره وأن يشمل جميع الخيرات والمحامد في نفسه بشماله وهكذا إلى جميع أسرار ما يتعلق بأسمائه من الحكم والاعتبارات الموصلة إلى السعادة الأبدية صاحبها المتصف بها فإن اللّه تعالى ما وضع شيئا باطلا رَبَّنا ما خَلَقْتَ هذا باطِلًا سُبْحانَكَ وَما خَلَقْنَا السَّماءَ وَالْأَرْضَ وَما بَيْنَهُما باطِلًا ذلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا